السيد محمد باقر الصدر
380
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
1 - التبرير المنطقي : والمبرّر المنطقي لرفض علاقة السببيّة بمفهومها العقلي يرتكز على أساس تصوّرات المنطق الوضعي عن القضية ، إذ يربط معنى القضية بكيفية إثبات صدقها أو كذبها ، بما لدى الإنسان من خبرة حسّية . فكلّ جملة يمكن للإنسان بخبرته الحسّية أن يثبت صدقها أو كذبها ، فهي قضية ذات معنى ، سواء كانت صادقة أو كاذبة . وكلّ جملة لا يملك الإنسان طريقة محدّدة لاستخدام خبرته الحسيّة في إثبات صدقها أو كذبها فهي ليست قضية ، وليس لها معنى إطلاقاً في رأي المنطق الوضعي . فإذا اعتبرنا التمكّن من استخدام الخبرة الحسّية لإثبات صدق الجملة أو كذبها شرطاً أساسياً في تكوين القضية من الناحية المنطقية ، أدّى ذلك إلى أنّ كلّ جملة لا يؤثّر افتراض صدقها أو كذبها على خبرتنا الحسّية لا يمكن أن تكون قضية من الناحية المنطقية ؛ لأنّ الخبرة الحسّية سوف تعجز في هذه الحالة عن إثبات صدقها أو كذبها ، ما دامت هذه الخبرة الحسّية لا يمكن أن تتأثّر بصدقها أو بكذبها . وعلى هذا الأساس إذا درسنا الجملة القائلة : « كلّ ( أ ) يعقبها - أو يقارنها - ( ب ) » نجد أنّها قضية من وجهة نظر المنطق الوضعي ؛ لأنّ بالإمكان التوصّل إلى كيفيةٍ لإثبات صدقها أو كذبها باستخدام الخبرة الحسّية ، وذلك بإيجاد ( أ ) لكي نلاحظ هل يوجد ( ب ) عقيبه حقاً أو لا ؟ وأمّا إذا درسنا الجملة القائلة : « إنّ بين ( أ ) و ( ب ) علاقة ضرورية تجعل من الضروري أن يوجد ( ب ) عقيب ( أ ) » فسوف نجد أنّ علاقة الضرورة هذه لا تضيف إلى الاقتران أو التعاقب شيئاً في مجال الخبرة الحسّية ، فسواء كان بين